ما هي السرقة الأدبية (الانتحال)؟ تعريفها وأنواعها وعقوبتها
السرقة الأدبية، وتسمى في الجامعات العربية الانتحال أو السرقة العلمية، هي أن تعرض كلام غيرك أو أفكاره أو بياناته كأنها من عندك، بلا إسناد صريح إلى صاحبها. وهي لا تقتصر على النسخ الحرفي، فتشمل إعادة الصياغة دون توثيق، وترجمة نص أجنبي وتقديمه كأنه تأليفك، وإعادة استخدام بحثك السابق دون إشارة.
الجواب المختصر
الانتحال هو أن تنسب إلى نفسك كلام غيرك أو أفكاره أو بياناته أو ترجمته، دون أن تذكر المصدر ذكرًا يعرفه القارئ. يسمّيه الأكاديميون العرب بأسماء متقاربة: «الانتحال» و«السرقة العلمية» و«السرقة الأدبية» و«الاستلال»، ويقابله في الجامعات حديثٌ عن «الأمانة العلمية» و«النزاهة الأكاديمية». المعيار ليس عدد الكلمات المتطابقة، بل سؤال واحد: هل يستطيع القارئ أن يعرف ما هو لك وما هو لغيرك؟ فإن لم يستطع فهناك مشكلة، ولو غيّرت كل كلمة في الجملة.
ما الذي يعدّه القارئ الأكاديمي انتحالًا؟
يشمل الانتحال كل استعمال لجهد فكري سابق دون نسبته إلى صاحبه، ويدخل فيه:
- الكلمات: جملة أو فقرة منقولة كما هي.
- الأفكار: حجة أو تفسير أو تصنيف ابتكره باحث آخر وإن أعدت كتابته بأسلوبك.
- البيانات: جدول أو إحصاء أو نتيجة تجربة أُخذت من دراسة منشورة.
- الترجمة: نص بلغة أخرى نقلته إلى العربية ولم تصرّح بذلك.
- جهدك السابق: بحث قدّمته من قبل وأعدت تقديمه على أنه عمل جديد.
وفي المقابل، ليس انتحالًا أن تذكر حقيقة معروفة يعرفها أهل الاختصاص جميعًا (مثل أن عاصمة مصر هي القاهرة)، ولا أن تنقل نصًّا بين علامتي تنصيص مع بيان مصدره وصفحته، ولا أن تعيد صياغة فكرة بكلماتك مع الإحالة إلى صاحبها.
أنواع الانتحال مع أمثلة
الأمثلة التالية مختلقة للتوضيح. نفترض أن المصدر الأصلي فقرة من كتاب وهمي بعنوان «التعليم والتحول الرقمي» لمؤلف اسمه «سامي الحداد»:
«أسهم التوسع في التعلم عن بُعد في رفع فرص الوصول إلى التعليم في المناطق النائية، غير أن ضعف البنية التحتية للاتصالات حدّ من أثره في الطلاب الأقل دخلًا.»
١. النسخ الحرفي
أن تنقل الجملة كما هي دون علامات تنصيص ودون عزو.
مثال منتحَل: أسهم التوسع في التعلم عن بُعد في رفع فرص الوصول إلى التعليم في المناطق النائية، غير أن ضعف البنية التحتية للاتصالات حدّ من أثره في الطلاب الأقل دخلًا.
الصواب: يرى الحداد أن «التوسع في التعلم عن بُعد أسهم في رفع فرص الوصول إلى التعليم في المناطق النائية» (الحداد، ٢٠٢٠: ٤٥).
٢. إعادة الصياغة الضعيفة (الرقعة اللغوية)
أن تبدّل بضع كلمات بمرادفاتها وتترك بناء الجملة كما هو. يبقى النص قريبًا من الأصل، وتبقى الفكرة بلا عزو.
مثال منتحَل: ساعد انتشار الدراسة عن بُعد في زيادة فرص الالتحاق بالتعليم في الأماكن البعيدة، لكن قصور شبكات الاتصال قلّل أثره في الطلبة محدودي الدخل.
الجملة تتبع الأصل عبارةً عبارة، وتخلو من اسم صاحب الفكرة.
٣. إعادة الصياغة دون إسناد
أن تكتب الفكرة بأسلوبك فعلًا، لكنك لا تذكر من أين جاءت.
مثال منتحَل: رغم أن التعلم عن بُعد فتح أبواب الدراسة أمام سكان القرى، فإن الفقراء لم يستفيدوا منه بالقدر نفسه لأن الإنترنت لديهم ضعيف.
الصواب: يوضح الحداد أن التعلم عن بُعد فتح أبواب الدراسة أمام سكان القرى، لكن ضعف الإنترنت قلّل استفادة الفقراء منه (الحداد، ٢٠٢٠).
الصياغة الجيدة وحدها لا تكفي. الفكرة لها صاحب، ويجب أن يُذكر.
٤. انتحال الترجمة
أن تقرأ مقالًا بالإنجليزية أو الفرنسية، فتترجم فقراته إلى العربية وتضعها في بحثك كأنها كتابتك. هذا النوع شائع في الرسائل الجامعية العربية لأن المصادر الحديثة في كثير من التخصصات (الطب والهندسة والحاسوب والاقتصاد) تصدر أولًا بالإنجليزية، ولأن كثيرًا من برامج كشف التشابه تعمل على مطابقة النصوص ضمن اللغة نفسها، فلا تلتقط الترجمة بالضرورة. لكن المحكّم المختص يعرف المصادر، وكثيرًا ما يكتشف الأمر.
الصواب: اذكر المصدر الأجنبي بلغته الأصلية، وبيّن أن الترجمة لك: «(Smith, 2019: 88، ترجمة الباحث)». وإن استعملت ترجمة منشورة فاذكر المترجم ودار النشر.
٥. الانتحال الذاتي
أن تعيد استعمال فقرات من بحثك أو رسالتك السابقة، أو تقدّم العمل نفسه لمقررين مختلفين، دون إذن أو إشارة. تعدّه كثير من الجامعات والمجلات العلمية مخالفة لأنه يُوهم القارئ بجدّة ما ليس جديدًا. والحل أن تستأذن، أو تشير إلى عملك السابق كما تشير إلى أي مصدر.
٦. الانتحال الفسيفسائي
أن تجمع جملًا من عدة مصادر وتخلطها في فقرة واحدة، مع تعديلات طفيفة تصل بينها، دون عزو. يبدو النص جديدًا، لكنه مرقَّع من أعمال الآخرين.
٧. الانتحال العَرَضي
أن تنسى توثيق مصدر لأنك لم تدوّنه حين قرأته، أو تخطئ في ترتيب الاقتباسات. نيتك قد تكون سليمة، لكن النص في النهاية يعرض عمل غيرك بلا نسبة، وقد يحاسبك المحكّم عليه. وسبب أغلب هذه الحالات أن الباحث لم يدوّن مصادره أثناء القراءة.
٨. الاستعانة بالذكاء الاصطناعي
إن سلّمت نصًّا ولّده نموذج ذكاء اصطناعي على أنه من تأليفك فقد خالفت قواعد كثير من الجامعات، حتى لو لم يطابق أي مصدر منشور. وتختلف الجامعات في ما تسمح به، فارجع إلى دليل الرسائل أو سياسة المقرر عندك، وصرّح باستعمال الأداة حيث يُطلب منك. ولا يصح الجزم بأن أي نص كُتب بالذكاء الاصطناعي من نتيجة «كاشف» وحدها، فهي تقدير احتمالي لا دليل.
الجدول: كيف تفرّق بين الانتحال وغيره؟
| الفعل | هل هو انتحال؟ | ما يجعله سليمًا |
|---|---|---|
| نقل جملة بين علامتي تنصيص مع المؤلف والسنة والصفحة | لا | أن يطابق النقل الأصل تمامًا |
| إعادة صياغة فكرة بأسلوبك مع ذكر صاحبها | لا | تغيير الصياغة والبناء فعلًا، وبقاء المعنى |
| إعادة صياغة فكرة بلا ذكر صاحبها | نعم | إضافة العزو |
| نسخ جملة بلا تنصيص حتى مع ذكر المصدر في آخر الفقرة | غالبًا نعم | وضع المقتبس بين علامتي تنصيص |
| ذكر معلومة عامة معروفة للجميع | لا | لا يلزم توثيق |
| ترجمة فقرة أجنبية وعرضها كتأليفك | نعم | التصريح بأنها ترجمة وذكر المصدر |
| إعادة استعمال بحثك السابق دون إشارة | نعم، في أغلب القواعد | الاستئذان أو الإحالة |
السرقة الأدبية والحق الأدبي للمؤلف
الانتحال في الجامعة مخالفة لقواعد النزاهة الأكاديمية، لكن له جانبًا قانونيًّا أيضًا. تعترف اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية (المادة ٦ مكرر) للمؤلف بحقٍّ أدبي يشمل المطالبة بنسبة المصنف إليه والاعتراض على تشويهه. وقد أدرجت دول عربية كثيرة هذا الحق في قوانين حماية الملكية الفكرية وحقوق المؤلف عندها. تختلف الأحكام والعقوبات من بلد إلى آخر، وبعضها يتضمن غرامات وإجراءات قضائية، فإن احتجت إلى معرفة حكم دقيق في بلدك فارجع إلى نص القانون الوطني الساري أو إلى مستشار قانوني. وهذا الدليل لا يقدّم رأيًا قانونيًّا.
ما عقوبة الانتحال في الجامعة؟
لا توجد عقوبة عربية موحدة، فلكل جامعة ومجلة علمية لائحتها. وتتدرج العقوبات في الغالب بحسب جسامة المخالفة ونوع العمل. من الصور المعروفة في اللوائح الجامعية عمومًا: التنبيه الشفوي أو الكتابي، وإعادة العمل، وصفر في المقرر، والرسوب، والإيقاف، وسحب الدرجة العلمية في الحالات الجسيمة إن ثبتت بعد المنح. أما المجلات فقد تسحب البحث المنشور وتعلن ذلك. اطّلع على لائحة جامعتك أو دليل الرسائل في كليتك، فهي المرجع الملزم لك، ولا يصح نقل عقوبة جامعة إلى أخرى.
ماذا تفعل إن اتُّهمت بالانتحال؟
إذا ظهر في تقرير التشابه مقطع متطابق، فلا تتعجل في الدفاع ولا في الاعتراف. افتح التقرير وانظر إلى المقاطع المعلَّمة واحدًا واحدًا، ثم صنّفها: اقتباس موثق بين علامتي تنصيص، أو عبارة شائعة لا ملكية لأحد عليها (مثل اسم مؤسسة أو مصطلح علمي)، أو مقطع منقول فعلًا دون عزو. صحّح الثالث فورًا بإضافة التنصيص والإحالة أو بإعادة الصياغة الصادقة. واحتفظ بمسوداتك وملاحظاتك وسجل قراءاتك، فهي تُثبت أنك كنت تعمل على الموضوع تدريجيًّا. وإن استدعتك لجنة في الكلية فاسأل عن اللائحة التي تُطبَّق عليك، واعرض عملك بهدوء.
كيف تدوّن مصادرك منذ البداية؟
أغلب الانتحال العَرَضي سببه ضياع المصدر بين الملاحظات. خصّص لكل اقتباس سطرًا يحمل اسم المؤلف والسنة ورقم الصفحة، وضع علامة واضحة (مثل «نص حرفي» أو «بصياغتي») على كل ملاحظة. بهذه العادة البسيطة لا تحتاج حين تكتب إلى البحث عن مصدر نسيته.
كيف تعرف أن نصك سليم؟
اسأل نفسك هذه الأسئلة بعد كل فقرة:
- هل كل جملة ليست من كلامي مكتوبة بين علامتي تنصيص أو معاد صياغتها فعلًا؟
- هل ذكرت اسم المؤلف والسنة (والصفحة عند النقل الحرفي)؟
- هل تعود كل إحالة في المتن إلى مدخل في قائمة المصادر والمراجع؟
- هل أعلنت أن الترجمة ترجمتي حين أترجم نصًّا أجنبيًّا؟
- هل أخذت إذنًا أو أشرت حين أعيد استعمال عملي السابق؟
- هل يمكنني أن أشرح الفكرة شفويًّا دون النظر إلى المصدر؟ إن لم أستطع فلم أفهمها بعد، وربما كتبتها قريبة جدًّا من الأصل.
كيف يساعدك فحص التشابه، وما حدوده؟
يمكنك استعمال فحص الاقتباس في أدوات AdeptWrite لمراجعة مسودتك. وهو يعمل على النحو الآتي: تلصق نصًّا لا يقل عن ٣٠ كلمة ولا يزيد على ٦٬٠٠٠ حرف في الدفعة الواحدة، فيختار من نصك بضع عبارات مميزة (ما بين ٤ و٨ عبارات) ويبحث عنها في المصادر المفتوحة، وهي موسوعات مثل ويكيبيديا وويكي مصدر، وفهرس النصوص الكاملة في أرشيف الإنترنت، ومنصات الأبحاث المفتوحة. ثم يعرض نسبة الكلمات المتطابقة والمقاطع المشابهة والمصادر التي بُحث فيها.
هذه الحدود مهمة:
- لا يفحص كل الإنترنت. قد لا يشمل مقالات الصحف أو الكتب المحمية أو الأبحاث المدفوعة أو قواعد بيانات أعمال الطلاب التي تحتفظ بها الجامعات.
- الترجمة قد تفلت منه. ما نُقل من لغة أخرى لا يُكشف بالضرورة.
- النتيجة ٠٪ لا تثبت أن النص أصلي. معناها أنه لم يُعثر على تشابه في المصادر التي بُحث فيها فقط.
- التشابه ليس نية. مقطع يظهر في النتيجة قد يكون اقتباسًا موثقًا، وهذا لا يُعدّ انتحالًا.
استعمله وسيلة لمراجعة نفسك قبل التسليم، لا حكمًا نهائيًّا. وإن كان في نصك مقاطع أعدت صياغتها، فجرّب أداة إعادة صياغة النصوص مسودةً أولى، ثم راجع المعنى بنفسك وأضف الإحالة، فالأداة لا تعفيك من التوثيق.
أخطاء شائعة
- الاكتفاء بوضع المصدر في آخر الفقرة مع نقل جملها حرفيًّا بلا تنصيص.
- الاعتقاد بأن تغيير الكلمات بمرادفاتها يكفي. الفكرة تحتاج عزوًا ولو أُعيدت كتابتها كليًّا.
- نقل المراجع من بحث آخر دون الرجوع إلى المصدر نفسه. الأفضل أن تقرأ ما تستشهد به، وإلا فاذكر أنك نقلته عن غيرك (نقلًا عن).
- ترجمة الصفحات من الإنجليزية دون بيان.
- الاعتماد على نسبة الفحص وحدها. النسبة المنخفضة لا تعني التوثيق السليم، والمرتفعة قد تكون اقتباسات موثقة.
للتوثيق السليم
بعد أن تفهم الانتحال، تعلّم كيف تتفاداه عمليًّا في دليل كيف تتجنب الانتحال في البحث والمقال، وتدرّب على الصياغة الصحيحة في دليل كيف تعيد صياغة النص. وللتوثيق نفسه استعن بـأداة توثيق المراجع التي تنسّق المدخل بأنماط APA وMLA وشيكاغو وهارفارد وIEEE، ثم راجع مطابقتها لما تطلبه جامعتك.
جرّب الأدوات
الأسئلة الشائعة
ما الفرق بين الانتحال والاقتباس؟
الاقتباس أن تنقل كلام غيرك بين علامتي تنصيص مع ذكر المؤلف والسنة والصفحة، وهو مشروع. الانتحال أن تعرض كلام غيرك أو فكرته كأنها لك دون إسناد. الفرق في الأمانة والإعلان عن المصدر، لا في استعمال كلام الآخرين نفسه.
هل إعادة الصياغة بكلماتي تكفي لتجنب الانتحال؟
لا. إعادة الصياغة تغيّر الشكل لا صاحب الفكرة. إن كانت الفكرة أو المعلومة من مصدر فيجب ذكره ولو كتبتها بأسلوبك كاملًا. وإن اكتفيت بتبديل بعض الكلمات فهو ضعيف أيضًا لأن النص يبقى قريبًا من الأصل.
هل ترجمة بحث أجنبي وتقديمه باسمي انتحال؟
نعم. الترجمة لا تجعل العمل عملك. إن اعتمدت على نص أجنبي فاذكر مصدره بلغته الأصلية، وبيّن أن الترجمة لك أو للمترجم المذكور. وإذا قدّمت الترجمة كأنها تأليفك فهي من أشهر صور الانتحال في الرسائل الجامعية.
هل نتيجة ٠٪ في فحص الاقتباس تعني أن بحثي أصلي؟
لا. تعني أن الأداة لم تجد تشابهًا في المصادر التي بحثت فيها فقط، وهي مصادر مفتوحة محدودة لا تشمل كل الإنترنت ولا قواعد بيانات الجامعات. استعمل النتيجة للمراجعة، وتحقق بنفسك من توثيق كل فكرة ليست لك.
أدلة ذات صلة
- كيف تتجنب الانتحال في البحث والمقال: ٨ عادات عملية — تتجنب الانتحال بثلاث خطوات متكررة: دوّن المصدر والصفحة لحظة القراءة، وضع كل نص منقول بين «» مع الإحالة، وأعد صياغة ما سو…
- كيف تفحص الاقتباس والسرقة الأدبية في نصك العربي مجانًا — يمكنك فحص نصك مجانًا بطريقتين: ابحث عن عبارات مميزة منه بين علامتي تنصيص في محرك بحث، أو الصقه في فاحص AdeptWrite الذي ي…
- كيف تعيد صياغة النص العربي دون سرقة أدبية: خمس طرق وأمثلة وتمارين — إعادة الصياغة الصحيحة هي أن تفهم الفكرة ثم تكتبها ببنائك الخاص من الذاكرة، وتحتفظ بالمعنى والمصطلحات وتوثّق المصدر. استب…
- الهوامش والحواشي في البحث: الفرق بينها وطريقة كتابتها وتنسيقها — الحاشية السفلية تأتي أسفل الصفحة نفسها، والتعليق الختامي (الهوامش الختامية) يجتمع في نهاية الفصل أو البحث. في العلوم الإ…